الشيخ عزيز الله عطاردي

74

مسند الإمام الباقر ( ع )

رجل : يا ابن رسول اللّه إنّى لأحبك في اللّه حبا شديدا ، فقال : اللّهم إنّى أعوذ بك أن أحبّ لك وأنت لي مبغض ، ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة ، فما قرعها بسوط ، فلمّا توفّت أمر بدفنها لئلّا تأكلها السّباع ، ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت : أطنب أو أختصر ؟ فقيل لها : بل اختصرى فقالت : ما أتيته بطعام نهارا قطّ وما فرشت له فراشا بليل قط ، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه ، فوقف عليهم فقال : إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي وإن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم . فكان عليه السّلام إذا جاءه طالب علم فقال : مرحبا بوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ يقول : إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض ، إلّا سبحت له إلى الأرضين السابعة ، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّا والزمنى والمساكين الّذين لا حيلة لهم وكان يناولهم بيده ، ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ ، فيتصدّق بمثله ، ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان يجمعها . فلمّا مات دفنت معه ولقد كان بكى على أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له : يا ابن رسول اللّه أما آن لحزنك أن تنقضى فقال له : ويحك إنّ يعقوب النبيّ عليه السّلام كان له اثنا عشرا بنا فغيب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن واحد ودب ظهره من الغمّ ، وكان ابنه حيّا في الدنيا وأنا نظرت إلى أبى وأخي وعمّى وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولى فكيف ينقضى حزنى [ 1 ] . 11 - المفيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وأحمد بن الحسن بن علي بن فضّال ،

--> [ 1 ] الخصال : 517 - 518 .